الفيض الكاشاني
56
عين اليقين الملقب بالأنوار والأسرار
في ضوابط مهمّة هُدىً لِلنَّاسِ وَبَيِّناتٍ مِنَ الْهُدى « 1 » . أصل إنّ من المستبينات المركوزة في فطرة اللّه الّتي فطر الناس عليها ، أنّه لا يجوز أن يترجّح أحد المتساويين على الآخر ، من غير مرجّح ، ولا أن يرجّحه غيره بدون ذلك ، وأنّه لا يجوز أن يدخل في دار الوجود أمر جزافا ، ولا اتّفاقا ، كما قال مولانا الإمام الصادق عليه السّلام : « أبى اللّه أن يجري الأشياء إلّا بالأسباب » « 2 » . وسنبيّن بالبرهان أنّ لكلّ موجود سببين ، فاعليا ، وغائيا ، ولكلّ منهما سببان آخران كذلك ، وهكذا إلى أن ينتهي إلى مسبب الأسباب ، فعند ذلك يقف اللمّ ؛ لاتّحاد السؤال هنالك بالجواب ، كما ستقف عليه إن كنت من أهله . أصل إنّ للّه سبحانه في خلق الكائنات أسبابا ، ومبادئ ، غائبة عن شعور
--> ( 1 ) - سورة البقرة ، الآية 185 . ( 2 ) - بصائر الدرجات : 6 ، ح 1 و 2 ؛ وص 505 ، ح 2 .